المحقق الحلي
550
المعتبر
لنا زكاتان وجبتا بسببين متغايرين فلا تسقط أحدهما الأخرى ولا حجة فيما ذكره ، لأن ما ذكرناه أحظ ، ولو قال : لا تجمع الزكاتان في مال واحدة ؟ قلنا : والأمر كذلك ، فإن زكاة العبد ليس فيه ، ولا في قيمته بل في ذمة المالك ، بخلاف زكاة التجارة والمال . مسألة : قال الشيخ : زكاة التجارة تتعلق بالقيمة وتجب فيها ، وبه قال الشافعي في أحد قوليه ، وأحمد . وقال أبو حنيفة : تتعلق بالسلعة فإن أخرج عنها فهو الواجب وإن عدل إلى القيمة فقد أخرج بدل الزكاة لقوله عليه السلام ( في النز ( بالزاء ) صدقة ) ( 1 ) ولأنها زكاة تختص بالمال فكانت زكاتها فيه . احتج الشيخ بأن النصاب معتبر بالقيمة فكانت الزكاة منها ، ويؤيد ذلك ما رواه إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( كل عرض فهو مردود إلى الدراهم والدنانير ) وتمسك الشيخ ضعيف ، أما قوله النصاب معتبر بالقيمة ، قلنا مسلم لكن ليعلم بلوغها القدر المعلوم ولا نسلم أنه لوجوب الإخراج منها ، وأما الرواية ، فغير دالة على موضع النزاع ، لأنها دالة على أن الأمتعة تقوم بالدراهم والدنانير ولا يلزم من ذلك إخراج زكاتها منها ، فإذا ما قاله أبو حنيفة أنسب بالمذهب . مسألة : وجود رأس المال طول الحول شرط لوجوب الزكاة واستحبابها ، فلو نقص رأس المال ولو قيراطا " في الحول كله أو في بعضه لم تجب الزكاة وإن كان ثمنه أضعاف النصاب ، وعند بلوغ رأس المال يستأنف الحول ، وعلى ذلك فقهاؤنا أجمع وخالف الجمهور . لنا : أن الزكاة شرعت إرفاقا للمساكين فلا تكون سببا لإضرار المالك ، فلا تجب مع الخسران . لا يقال : تنقص العلة بالنقصان في أموال زكاة العين لأنا نقول الزكاة تجب
--> 1 ) سنن البيهقي ج 4 كتاب الزكاة ص 147